يخوض الشرق الأوسط واحدة من أكثر تجارب التحول الرقمي طموحًا في العالم. فالرؤى الوطنية، مثل رؤية السعودية 2030 واستراتيجية الحكومة الرقمية في الإمارات وبرنامج مصر الرقمية، نقلت الرقمنة من أجندة إدارات تقنية المعلومات إلى أجندة رؤساء الدول. وخلال العامين الأخيرين، غيّر الذكاء الاصطناعي حدود السرعة الممكنة.

لماذا يغيّر الذكاء الاصطناعي معادلة التحول

كان التحول الرقمي التقليدي يدور حول نقل العمليات إلى الإنترنت. أما التحول في عصر الذكاء الاصطناعي فيدور حول إلغاء العملية بالكامل. فالبيان الجمركي الذي كان يتطلب نموذجًا وطابورًا وثلاث موافقات يصبح صورة ونموذجًا ذكيًا. وإدارة الدعم تصبح وكيلًا ذكيًا يحل 70% من التذاكر قبل أن يراها أي موظف.

  • لم تعد اللغة عائقًا. تتعامل النماذج الحديثة مع العربية، بما فيها اللهجات، بكفاءة تكفي لتشغيل خدمات موجهة للعملاء، وهو ما لم تنجح فيه الأنظمة القائمة على القواعد قط.
  • أصبحت البيانات القديمة قابلة للاستخدام. عقود من ملفات PDF والمستندات الممسوحة ضوئيًا والسجلات غير المنظمة يمكن الآن قراءتها وتصنيفها والتصرف بناءً عليها آليًا.
  • الفجوة بين التجربة والإنتاج تضيق. ما كان يحتاج إلى فريق علماء بيانات في 2020 يحتاج في 2025 إلى استدعاء API وهندسة جيدة.

في هذه المنطقة، الذكاء الاصطناعي ليس المرحلة التالية من التحول الرقمي، بل هو الطريق المختصر عبر مراحل كانت تستغرق سنوات.

أين ترى الشركات في المنطقة العائد أولًا

  1. وكلاء خدمة العملاء: مساعدون أذكياء ثنائيو اللغة يجيبون عن الاستفسارات ويؤهّلون العملاء ويوجّهونهم على مدار الساعة، بجزء بسيط من تكلفة مراكز الاتصال.
  2. مسارات العمل الكثيفة بالمستندات: العقود والفواتير وملفات «اعرف عميلك» (KYC) والمعاملات الحكومية تُعالَج في ثوانٍ بدلًا من أيام.
  3. التنبؤ والتخطيط: التنبؤ بالطلب في التجزئة والخدمات اللوجستية، وتوقّع التدفقات النقدية للشركات الصغيرة والمتوسطة، والصيانة التنبؤية في الصناعة.
  4. التخصيص على نطاق واسع: عروض ورحلات مصممة لكل عميل على حدة، وهو ما كان حكرًا على الشركات الكبرى وأصبح الآن حدًا أدنى متوقعًا.
من واقع عملنا

النمط الذي نراه لدى عملائنا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: الرابحون لا يبدؤون بأكبر مشروع ذكاء اصطناعي، بل بالمشروع الأكثر قابلية للقياس، فيثبتون العائد على الاستثمار خلال ربع سنة، ثم يتوسعون وقد كسبوا ثقة المؤسسة بالفعل.

الفخ الذي يجب تجنبه

يضخّم الذكاء الاصطناعي أي نموذج تشغيل يُطبَّق فيه. ضعه في عملية معطوبة وستحصل على عروض مبهرة دون أي توفير. والشركات التي تراكم القيمة هي التي تقرن الذكاء الاصطناعي بإعادة تصميم العمليات، فتسأل لماذا يوجد سير العمل أصلًا قبل أن تؤتمته.

الخلاصة

البنية التحتية والتمويل والإرادة السياسية في المنطقة متوافقة. والفارق الآن هو التنفيذ: اختيار حالة الاستخدام الأولى الصحيحة، والبناء على أسس نظيفة، والتعامل مع الذكاء الاصطناعي كقدرة تشغيلية أساسية لا كتجربة معملية.